الشهيد الثاني
68
حقائق الإيمان
على كيفية الأحياء ، ليطمئن قلبي بمعرفة تلك الكيفية الغريبة ، البديعة ، ولا ريب أن الجهل بمعرفة تلك الكيفية لا يضر بالإيمان ، ولا يتوقف على معرفتها . وأما سؤال الله سبحانه عن ذلك مع كونه عالما بالسرائر ، فهو من قبيل خطاب المحب لحبيبه . إن قلت : فما الجواب أيضا عن قوله تعالى " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " ( 1 ) فإنه يفهم من الآية الكريمة وصف الكافر المشرك بالإيمان حال شركه ، إذ الجملة الاسمية حالية ، فضلا عن الاكتفاء بالظن وما في حكمه في الإيمان ، وهو ينافي اعتبار اليقين . قلت : لا ، فإن الآية الكريمة إنما دلت على ( 2 ) إخباره تعالى عنهم بالإيمان بالصانع والتصديق بوجوده ، لكنهم لم يوحدوه في حالة تصديقهم به ، بل اعتقدوا له شريكا تعالى الله عما يشركون . وحينئذ فيجوز كونهم جازمين بوجود الصانع تعالى مع كونهم غير موحدين ، فإن التوحيد مطلب آخر ، فكفر هم كان كذلك ( 3 ) ، فلم يتحقق لهم الإيمان الشرعي ، بل الإيمان جزء ( 4 ) منه ، وهو غير كاف . على أنه يجوز أن يكون المراد من الإيمان المنسوب إليهم في الآية الكريمة التصديق اللغوي ، وقد بينا سابقا أنه أعم من الشرعي ، وليس النزاع فيه بل في الشرعي . ويكون المعنى والله أعلم : وما يؤمن أكثرهم بلسانه إلا وهو مشرك بقلبه ، أي :
--> ( 1 ) سورة يوسف : 106 . ( 2 ) في ( ن ) : أفادت على كذا . ( 3 ) في ( م ) : كاف لذلك . ( 4 ) في ( ن ) : بجزء .